اضطراب التكامل الحسي: الأسباب والأعراض والعلاج

اضطراب التكامل الحسي (بالانجليزي Sensory Processing Disorder) أو كما كان يُشار إليه سابقًا بخلل التكامل الحسي هو عبارة عن حالة يعاني فيها الدماغ من صعوبة في تلقي المعلومات التي تأتي من خلال الحواس والاستجابة لها، وفيما يلي سنتعرف على هذه الحالة بالتفصيل بما فيها الأسباب، وكيفية التأكد من اضطراب التكامل الحسي، وطرق العلاج.

ADVERTISEMENT

ما هو اضطراب التكامل الحسي؟

اضطراب التكامل الحسي أو اضطراب المعالجة الحسية هو حالة عصبية عند الأطفال يمكن أن يؤثر على طريقة معالجة الدماغ للمعلومات من الحواس. وقد يكون الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب أكثر حساسية تجاه المدخلات الحسية أو لا يتفاعلون معها، اعتمادًا على كيفية تأثرهم، وتتضمن المدخلات الحسية كل ما يلي:

  • الضوء (البصر).
  • الصوت (السمع).
  • التذوق.
  • اللمس.
  • الشم.

أسباب اضطراب التكامل الحسي عند الأطفال

ليس من الواضح حتى الآن ما الذي يسبب اضطراب المعالجة الحسية لدى الأطفال، على الرغم من أن الباحثين يعتقدون أن الأمر قد يكون له علاقة بالطريقة التي تعالج بها المسارات الحسية في الدماغ المعلومات وتنظمها.

ADVERTISEMENT

كما أنه ليس من الواضح أيضًا ما إذا كانت المشكلات الحسية يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها أم أنها ناجمة عن اضطراب آخر، فمثلا صعوبات المعالجة الحسية شائعة عند الأطفال المصابين بالتوحد؛ ولذلك يعتقد بعض الأطباء أن هذا الاضطراب يعد أحد أعراض مشكلة أخرى وليس تشخيصًا في حد ذاته.

ووفقًا لآخر الدراسات التي تمت عام 2020 فقد يكون اضطراب المعالجة الحسية مرتبطًا بمضاعفات ما قبل الولادة أو الولادة، والتي يمكن أن تشمل:

ADVERTISEMENT
  • الولادة المبكرة.
  • انخفاض الوزن عند الولادة.
  • ضغوط الوالدين.
  • استهلاك الكحول أو المخدرات أثناء الحمل.
  • التعرض المفرط لبعض المواد الكيميائية.

كما يمكن أن يؤدي نشاط الدماغ غير الطبيعي عند التعرض للضوء والصوت في الوقت نفسه، لتغيير كيفية استجابة الدماغ للحواس والمحفزات؛ بسبب الحساسية المفرطة تجاه الضوء والصوت (عامل وراثي).

هل تعد المشكلات الحسية أحد أعراض مشكلة أخرى؟

يعتقد العديد من الأطباء أن المشكلات الحسية هي أحد أعراض مشكلة أخرى، فالعديد من الأطفال يعانون من تغير في المعالجة الحسية لديهم سبب أنهم مصابون طيف التوحد.

وتشمل الحالات أو الاضطرابات المرتبطة باضطراب التكامل الحسي ما يلي:

ADVERTISEMENT

أعراض اضطراب التكامل الحسي

قد يعتمد وجود أعراض اضطراب التكامل الحسي عند الأطفال على الطريقة التي يُعالج بها الطفل الأحاسيس المختلفة، فقد يؤثر اضطراب المعالجة الحسية على حاسة واحدة، مثل السمع أو اللمس أو التذوق، أو قد يؤثر على حواس متعددة.

وذلك يمكن أن يؤدي إلى أن يكون المريض مفرط في الاستجابة للأشياء أو لا يستجيب تمامًا تجاه الأشياء التي يواجه صعوبات في إدراكها، فمثلا:

  • قد يتسبب صوت حركة أوراق الشجر خارج النافذة في القيء أو الاختباء تحت الطاولة، أو قد يصرخ عند لمسه.
  • بعض الأطفال الآخرين لا يستجيبون لأي شيء من حولهم، فقد يفشلون في الاستجابة للحرارة الشديدة أو البرودة أو حتى الألم.

وبالرغم من أن اضطراب المعالجة الحسية عادةً ما يؤثر على الأطفال، ولكن قد يؤثر أيضًا على البالغين. وتشمل أعراض هذا الاضطراب كل مما يلي:

ADVERTISEMENT
  • الفرار للأماكن الهادئة في البيئات المزدحمة.
  • تغطية العينين أو الأذنين بشكل متكرر؛ بسبب الضوء الساطع أو الضوضاء المفاجئة.
  • تفضيلات الطعام التي يصعب إرضاؤها.
  • مقاومة العناق أو اللمسات المفاجئة.
  • صعوبة السيطرة على عواطفهم.
  • صعوبة في التركيز والانتباه.
  • صعوبة في التكيف مع أي تغييرات طفيفة في الروتين أو البيئة.
  • مشاكل سلوكية.

متى يجب الذهاب للطبيب؟

إذا كنت تشك في أن طفلك يعاني من مشاكل حسية، فقد تشير هذه العلامات إلى أن الوقت قد حان لاستشارة الطبيب:

  • عندما يكون من الصعب الاستمرار في يوم عادي.
  • إذا كان الطفل يعاني فجأة من صعوبة في الوقوف أو الحركة على الإطلاق.
  • إذا أصبحت ردود الفعل صعبة للغاية.
  • عندما تؤثر المشاكل الحسية للطفل على التعلم في المدرسة.

كيف يتم تشخيص اضطراب التكامل الحسي؟

اضطراب المعالجة الحسية ليس حالة عصبية معترف بها رسميًا حاليًا، وهذا يعني أنه لا توجد معايير رسمية للتشخيص. وبالرغم من ذلك يعمل الأطباء على مساعدة الأطفال في مشاكل معالجة المعلومات الحسية من خلال ما يرونه في سلوكيات الطفل وتفاعلاته؛ لتحديد أفضل طريقة لدعمهم.

وفي بعض الحالات، قد يتم استخدام اختبارات التكامل الحسي والتطبيق العملي (SIPT) أو مقياس المعالجة الحسية (SPM)؛ للمساعدة على فهم الأداء الحسي للطفل بشكل أفضل.

ADVERTISEMENT

طرق علاج اضطراب التكامل الحسي

تجد العديد من العائلات التي لديها طفل مصاب باضطراب التكامل الحسي أنه من الصعب الحصول على المساعدة لعلاج هذه الحالة، وقد يرجع ذلك بسبب عدم وجود علاج قياسي لهذا الاضطراب حتى الآن.

ولكن هذا لم يمنع الأطباء المعالجين من رؤية ومعالجة الأطفال والبالغين الذين يعانون من مشاكل في المعالجة الحسية، حيث تعتمد طريقة العلاج على الاحتياجات الفردية للطفل، مما يساعد الأطفال على أداء أفضل في الأنشطة التي لا يجيدونها عادةً ومساعدتهم على التعود على الأشياء التي لا يمكنهم تحملها.

وتسمى هذه الطريقة بالعلاج بالتكامل الحسي، والذي يهدف لتحدي الطفل بطريقة مرحة؛ حتى يتمكن من تعلم الاستجابة بشكل مناسب والعمل بشكل طبيعي.

ADVERTISEMENT

ويعتمد العلاج بالتكامل الحسي على تنمية الفروق الفردية بناءًا على العلاقات (DIR)، حيث يتضمن العلاج جلسات متعددة من ما يشبه التمثيل المسرحي أو أداء الأدوار، مع الطفل والوالد، وقد تستمر جلسات اللعب حوالي 20 دقيقة، وتنقسم هذه الجلسات لمرحلتين، هما:

  • المرحلة الأولى: وأثناء هذه الجلسات يُطلب من الآباء أولاً تقليد سلوكيات الطفل، حتى لو لم يكن سلوك نموذجي ، فمثلاً إذا كان الطفل يفرك نفس المكان على الأرض مرارًا وتكرارًا، فإن الوالد يفعل الشيء نفسه، وذلك يساعد الوالد بالدخول إلى عالم الطفل.
  • المرحلة الثانية: والتي تلي المرحلة الأولى، ويستخدم فيها الآباء جلسات الأداء المسرحي لخلق تحديات للطفل؛ والتي بدورها تساعد على جذب الطفل إلى العالم المشترك مع الوالدين، وتخلق هذه التحديات فرصًا للطفل لإتقان مهارات مهمة، مثل التواصل والتفكير.

وتعد هذه الجلسات مصممة لاحتياجات الطفل، فعلى سبيل المثال:

  • إذا كان الطفل يميل إلى عدم الاستجابة للمس والصوت، فقد يحتاج الوالد إلى أن يكون نشيطًا للغاية خلال المرحلة الثانية من الجلسات.
  • أما إذا كان الطفل يميل إلى المبالغة في رد فعله للمس والصوت، فسيحتاج الوالد إلى أن يكون أكثر هدوءًا خلال المرحلة الثانية من الجلسات.

وستساعد هذه الجلسات التفاعلية الطفل على المضي قدمًا.

ADVERTISEMENT

هل كان هذا المحتوى مفيدا؟

جار التحميل...
كتب بواسطة د.عبدالله عيسى - المراجعة والتدقيق: طاقم كل يوم معلومة طبية
تاريخ النشر: تاريخ التحديث:
قد يعجبك أيضا
هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتقديم أفضل تجربة تصفح اعرف المزيد